الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
151
تفسير روح البيان
رحيم القلب . وثابت على التوبة . ومتورع عن الحرام . ومديم على الطهارة . ومؤمن كثير الصدقة . وحسن الخلق مع الناس . ومن ينفع الناس . وحامل القرآن مديم عليه . وقائم الليل والناس نيام قال ( فكم رفقاؤك من أمتي ) فقال عشرة . سلطان جائر . وغنى متكبر . وتاجر خائن . وشارب الخمر والقتال . وصاحب الرياء . وآكل مال اليتيم . وآكل الربا . ومانع الزكاة . والذي يطيل الأمل فهؤلاء أصحابي وإخواني فظهر ان الشياطين كما أنهم أولياء لأهل الكفر كذلك هم أولياء لمن هو في حكم أهل الكفر من أهل المعصية ونسأل اللّه العناية والتوفيق - ويحكى - ان الخبيث إبليس تبدى ليحيى بن زكرياء عليهما السلام فقال إني أريد ان أنصحك قال كذبت أنت لا تنصحنى ولكن أخبرني عن بني آدم قال هم عندنا على ثلاثة أصناف . اما الصنف الأول منها فاشد الأصناف علينا نقبل عليه حتى نفتنه ونتمكن منه ثم يفزع إلى الاستغفار والتوبة فيفسد علينا كل شئ أدركنا منه ثم نعوذ له فيعود فلا نحن نيأس منه ولا نحن ندرك منه حاجتنا فنحن من ذلك في عناء . واما الصنف الثاني فهم في أيدينا بمنزلة الكرة في أيدي صبيانكم نتلقفهم كيف شئنا قد كفونا أنفسهم . واما الصنف الآخر فهم مثلك معصومون لا نقدر منهم على شئ قال يحيى بعد ذلك هل قدرت منى على شئ قال لا الا مرة واحدة فإنك قدمت طعاما تأكله فلم أزل اشهيه إليك حتى أكلت منه أكثر مما تريد فنمت تلك الليلة فلم تقم إلى الصلاة كما كنت تقوم إليها فقال له يحيى لا جرم انى لا أشبع من طعام ابدا قال له الخبيث لا انصح آدميا بعدك ولقى يحيى بن زكريا إبليس في صورته أيضا فقال له أخبرني من أحب الناس إليك وابغض الناس إليك فقال أحب الناس إلى المؤمن البخيل وابغضهم إلى الفاسق السخي قال يحيى وكيف ذلك قال لان البخيل قد كفاني بخله والفاسق السخي أتخوف ان يطلع اللّه عليه في سخاه فيقبله ثم ولى وهو يقول لولا انك يحيى لم أخبرك كذا في آكام المرجان في احكام الجان وَإِذا فَعَلُوا اى كفار قريش فاحِشَةً اى فعلة متناهية في القبح كعبادة الصنم وكشف العورة في الطواف ونحوهما قالُوا جوابا للناهين عنها محتجين على حسنها بأمرين الأول تقليد الآباء وهو قولهم وَجَدْنا عَلَيْها آباءَنا والثاني الافتراء على اللّه وهو قولهم وَاللَّهُ أَمَرَنا بِها فاعرض اللّه تعالى عن رد احتجاجهم الأول لظهور فساده فان التقليد لا يعتبر دليلا على صحة الفعل الذي قام الدليل على بطلانه وان كان معتبرا في غيره ورد الثاني بقوله قُلْ إِنَّ اللَّهَ لا يَأْمُرُ بِالْفَحْشاءِ لان عادته تعالى جرت على الأمر بمحاسن الافعال والحث على مكارم الخصال أَ تَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ انه أمركم بذلك وذلك لان طريق العلم اما السماع من اللّه تعالى ابتداء اى من غير توسط رسول يبلغهم ان اللّه تعالى أمرهم بذلك وانتفاؤه ظاهر واما المعرفة بواسطة الأنبياء وهم ينكرون نبوة الأنبياء على الإطلاق فلا طريق لهم إلى العلم باحكام اللّه تعالى فكان قولهم واللّه أمرنا بها قولا على اللّه بما لا يعملون وهو اى قوله أتقولون من تمام القول المأمور به والهمزة لانكار الواقع واستقباحه والإشارة في الآية ان الفاحشة طلب الدنيا وحبها والحرص على جمعها فان أفحش الفواحش حب الدنيا لأنه رأس كل خطيئة . والمعنى إذا وقع أهل الغفلة في طلب الدنيا وزينتها